22-06-2006, 08:01 | رقم المشاركة : 1 (permalink) |
| | ( قُبلة على جبين الأم ) | | |
لم يمنعي خيالي من التحليقِ إلى أحدِ مُستشفياتِ النساءِ و الولادةِ لأرى مَشهداً ربما لم يمر ببال امرأة حامل حتى ! بعد تسعةِ أشهر و هذا الجنين يتطفلُ على غذاءِ أُمهِ عَبْر حبل السُرّة و يَقوم بعمليات شقلبةٍ جوية في جوف بطنِ أُمه, ليخرج هذا الطفلُ إلى عالمٍ جديد و يُوضعُ في سريرٍ بلاستِيكي تحت رعايةِ مُمَرضاتٍ خُصصن لهذا العمل ,بعد فترة راحة تُمنح للأم و بعد صراعِ الولادةِ وتمددات و تقلصات وحرب مع هذا الجنين الذي كان يقاوم الخروج وكأنه يأبى ذلك ! يأتي الطفل محمولاً بقطع قُماش بيضاء بعد أن تم تنظيفه بمناديل رطِبه , فيوضع في حضن أمه , و لأولِ مرةٍ يتمُ هذا اللقاء بين الأم و طفلها..!, إنها ترى هذا الكائن الغريب الذي كان يقبع خلف دنيا هلامية وظلام في أحشائها , وكم قام بمضايقتها ليلاً , و كم آلمتها تحركاتُه المفاجِئة ! و دون شُعور ترتَسِمُ على وجنتيها ابتسامة فرحٍ و حنانْ , فمنذ هذهِ اللحظة ستبدأ كتل الأمومة الكامنه طوال ما مضى من عُمرها بالهيجان و التحرر من قيودها, وتسترجع ما كانت تتخيله حين كانت آنسة أو ما كانت تتناقله صديقاتها عَن هذه اللحظات وهذا الشعور ..! وتبدأ الغريزة الأمومية تأخذ مَنحاها الطبيعي حين يبكي هذا الطفل مُعلناً حاجته لبعض اللبن الطبيعي من ثدي أمه ! إنه الطفل الأول الذي يَفعل كل هذا بهذهِ الأم , و هذه أول قطرة لبن يمتصها بعد خروجه لدنيا الإزعاج, وتدفع هذه الأم حناناً دافئاً وحباً غير مسبوق يتدفق مع جريان لبنها في فم طفلها الصغير وتطير مخيلتها بعيداً على عالمها السابق لتصبح أُماً بعد أن كانت فتاة أو بنت ليس لها كائن يصرخ طوال الليل و يعذِبُها لتسهر على راحته و نومه ..! .. وبعد سنوات تشقى هذه الأم وتتعذب في سبيل أن ترى ابتسامة ابنها الذي سيتزوج غداً و تتذكر كم عانت منه لتربيته كي يصبح إنساناً سوياً ! ثم تأتي الأقدار لينسى هذا الشابْ كيف أصبح وكيف أمسى هكذا ! و يقتل بنسيانه كل ذلك تسعة أشهرٍ مكث فيها مُتطفلاً على غذاء أُمه ويرد الجميل بنكران أبسط الحقوق من قبلة على جبين والدته ! .. ضايقني هذا الشاب فتوقفتُ عن التصوُّر و رجعت من ذاك المَشفى أُفكر في احساس أمٍ عانت كل ذلك ! لا تنسَ . . أمك . ثم أمك . ثم أمك . ثم أمك | | التوقيع | | 
| |
| | |