| المــــرأة بـيـن جاهـلـيـتـيـن | | |
:ss3: :ss3: :ss3: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل و سلم على محمد و على ال محمد السلام عليكم ورحمة ربي الواسعة عليكم وبركاته المرأة بين جاهليتين مقدمة : هناك نوعان من الضغوط تواجه الإنسان عبر حياته نوع يأتيه من مجتمعه ، والآخر يصب عليه من تاريخه وإن فقد الإنسان استقلاله أمام هذين الضاغطين ، فإنه لا محالة سيفقد إنسانيته أي تنعدم في حياته الصفة التي كرَّمه الله بها على كثير مما خلق ، وما قيمة الإنسان بلا استقلال ، وبلا إحساس بشخصيته . والمرأة إنسان كرَّمها الله سبحانه وتعالى بهذه الصفة وهي أيضاً واجهت تلك الضغوط بنوعيها ولكن بشكل أكبر ، فلقد عانت من ضغط المجتمع بكل صُوَرِه ، وعانت من ضغط التاريخ قديماً وحديثاً . المرأة في حركة التاريخ : إن حركة المرأة في التاريخ حركة بطيئة جداً ، بسبب الظروف الفكرية ، والاجتماعية ، والسياسية ، والاقتصادية ولذلك سقطت المرأة في براثن تَخَلُّفٍ وجَهل المجتمعات لمكانة المرأة ، وموقعها . وبذلك بقيت المرأة عبر تاريخها تقوم من جاهلية وتقع في جاهلية أخرى ، وسنتحدث في السطور القليلة القادمة عن هاتين الجاهليتين . الجاهلية الأولى : لقد كان النظام الجاهلي إلى حَدٍّ ما يقسو على المرأة ، وقد ظُلِمَت المرأة بالتقييم والحقوق . أما ما لاقته من الاحتقار والازدراء عندهم فحدِّثْ ولا حرج ، ولاقَتْ من انحطاط الشأن ، وإهانة الكرامة ، وخدش العزة وكانت تعيش في المجتمع الجاهلي أوقات يشوبها الخوف ، وعدم الطمأنينة ، وذلك لعدة أسباب ، أهمها : الأول : السبي : إن الحروب المستمرة بين القبائل على عهد الجاهلية الأولى كانت تبيح الاسترقاق والسبي وكان يعتبر أحد الأهداف الهامَّة في الحرب ، من أجل كسر شوكة القبيلة المُضَادَّة ، وبذلك تصبح المرأة سلعة تباع وتشترى . الثاني : وَأْد البنات : وهنا يرفض المجتمع والعائلة البنت والفتاة ، ويُحكَم عليها بالموت ، لا لسبَبٍ إلا لأنها فتاة ولأن وجودها عَبَث وعَار وذُل ، حسب تصوراتهم ومعتقداتهم المريضة وذلك بسبب الخوف من السبي ، وبسبب الفقر والحاجة . الثالث : الزواج : من الأمور التي حَطَّت من شأن المرأة في المجتمع الجاهلي هي أنواع الزيجات المتَّبَعة التي تجعل المرأة لعبة بيد الرجل دون مراعاة حقوقها ، وأمثلة ذلك : 1 - نكاح البدل . 2 - نكاح الذوَّاق . 3 - نكاح الرهط . 4 - نكاح الخدن . الرابع : التخلف الثقافي : والسبب الأخير هو التخلف العقائدي والفكري ، ولذلك وقعت المرأة في حفرة الجاهلية الأولى وبذلك كَابَدَت وَيلات وظلامات جعلتها تتخبط في دياجير التخلف ، والتقهقر ، والتراجع ، في ميادين العمل والعطاء وهذه النظرة مستمرة ، وسائِدَة ، مما جعل المرأة تسقط في جاهلية من نوع آخر . وهناك أسباب أخرى مثل : حرمانها من الميراث ، بل أحياناً تُعتَبَر جزءاً منه وغيرها من الأسباب التي سَبَّبَتْ إهمال المرأة ، ووقوع الظلم عليها وقد خضعت المرأة لهذه الضغوط بِسَبب غياب القانون الذي يضمن للمرأة حقوقها ، ويرسم لها منهجاً قويماً وكذلك بسبب غياب الحرِّيَّة العامة التي تتدخل في مجالات الحياة . الجاهلية الثانية ( المعاصرة ) : إن الجاهلية المعاصرة ، أو حركة التغريب ، هي كالجاهلية القديمة مهما اختلَفَتْ في مظهرها وأساليبها ، لأن جوهرها واحد وهو الانحراف عن الهَدْي الإلهي ، الذي لا ينتج إلا الظلم ، والفساد ، والعذاب . إن سبب هذه الجاهلية هي حركة التغريب التي يقودها الغرب والذي جعل من المرأة أداة له لتنفيذ أهدافه الحقيقية ، في تدمير كياننا الفكري والاجتماعي كما دمَّرُوا كياننا السياسي والاقتصادي . وإذا كان الغربيُّون ينادون ، ويعملون لتغيير واقع المرأة العربية والمسلمة ، لأنه سَيِّيء فلماذا لا يعلمون لتغيير الأوضاع السيئة الأخرى ، كالمرض ، والجهل ، والفقر ، والبؤس ، والأوضاع الاقتصادية المتدنِّية كما يعملون على هذه السيئات في بلادهم ؟ إن الغرب مُستغِلٌّ ، لا يهمه سِوَى تحريض وتعويد المرأة على الاستهلاك والاهتمام بالكماليات من أجل أن تبقى بلادنا مرتعاً لنفوذهم ، وسوقاً تستهلك سِلَعهم ، ومقابل كل ذلك النفط فهو الثروة الأولى ، والهدف الحقيقي ، لاستغلالهم لها كما استغلَّتها الجاهلية الأولى . إن الجاهلية الحاضرة صَوَّرت القيمة الأولى للمرأة في إبراز جسدها في مسابقات الجمال التي ابتدعتها وجعلت النساء كالجواري اللاَّئي كُنَّ يُعرَضْن في أسواق النخاسة في الجاهلية الأولى ، ليختارهُنَّ من يشتري . وتقدمت هذه الجاهلية في استغلال المرأة ، بطرح شعارات رَنَّانة ، وبمساعدة وسائل الإعلام مما دفع المرأة إلى الاستجابة إلى الحياة المادِّيَّة المعاصرة باندفاع ، آملة أن ترفع ظلم الجاهلية الأولى وقسوتها . ولكن الجاهلية اليوم تفوَّقَت على جاهلية الأمس في إساءتها للمرأة بِخُبْث الأسلوب ، وشِدَّة القساوة ، فجعلَتْها عُنصُرُ جَذبٍ لمستهلكي البضائع ، بالدعَاية المصوَّرة ، كما استغلَّتها أسواق التجسس في السياسة ، للحصول على المعلومات ، وغيرها من أنواع الاستغلال ( تجارة الرقيق الأبيض ). لقد اتفقت الجاهليَّتان في إسقاط القيمة الإنسانية للمرأة ، فَكِلتَاهما تتعاملان معها على أنها جسد ناقص الإنسانية ولا تزيدان في قيمتها على قيمة جسدها ، فَهُمَا تنظران إليها على أنَّها متاع وحاجة للغير لا أكثر وإن اختلفتا في أسلوب التعبير عن هذه النظرة . فهل تستطيع المرأة التخلص من براثن الجاهليتين ؟ وما هو الحل ؟ الخَلاص : إنَّ الحل هو ذلك النور الذي يزيح عن المرأة كل مشاكِلِها وهو الإسلام الذي يرفض البلاء القديم ، ويرفض البلاء الحديث الإسلام الذي وقف في وجه الجاهلية الأولى ، وهو الذي ينقذنا من ويلات الجاهلية الثانية . إن مشروع الإسلام لإنقاذ المرأة عَطَّلَتْه رواسب الجاهلية ، وأبعدته عن التطبيق فحياة المرأة في العصور الإسلامية عبارة عن امتداد لحياتها في الجاهلية وذلك بسبب تلك الروَاسب التي خَلَّفتها الجاهلية في المجتمع والأفكار والمعتقدات في كل العصور ، سواء الأموي ، أو العباسي ، أو المماليك ، وغيرها ، وحتى يومنا هذا . إن مفهوم الإسلام عن المرأة لم يطبَّق إلا في حدود ضيقة ، وهو مفهوم راقٍ لا يتلائم مع المفهوم الذي ساد تاريخنا بشكل عام والتشريعات الإسلامية تشريعات راقية ، شَمَلت كافَّة نواحي حياة المرأة المدنية ، والحقوقية ، ورفعتها إلى مستوى لم تبلغه أي تشريعات قديمة وحديثة . كما أن الإسلام جعل المرأة في سُلَّم أولويَّات التغيير ، الذي قام به فكفل أمور تربيتها ، وحرَّم وأدها ، كما أعطاها حُرِّيَّة الملكية ، ومنحها الاستقلال الاجتماعي ، والاقتصادي وكذلك ألزمها بواجبات اجتماعية وسياسية . إن المستقبل للإسلام ، لأنه الحَلّ الذي سيفرض نفسه وقد تراجعت الجاهلية القديمة ، وقد بدأت الجاهلية الحديثة بالانهزام وإنه الحَلّ الأفضل لِكُلِّ المشاكل ، فهو الذي يحقِّق لها حياة سعيدة ، وهو الذي سيقضي على الجاهليتين وهو الميزان العادل الذي أعلَنَه الله سبحانه وتعالى لتقييم الفرد ، سواء أكان امرأة أم رجلاًَ . فيقول عزَّ وجلَّ في كتابه العزيز : ( أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ) آل عمران : 195 . اكان ما سردت لكم صحيح ام ماذا؟ هل لديك فكر مغاير لما لدي؟ ما رأيك في الجاهلية المعاصرة؟ هل انت معي ام علي ؟ | | التوقيع | | [align=center][img][فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات . إضغط هنا للتسجيل] [/align] | |